الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

363

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فوّقت السهم تفويقا إذا جعلت الوتر في فوقه ، وفقته إذا جعلت له فوقا . وهو الصحيح كما يشهد له سياق كلامه عليه السّلام . « وأغرق لكم بالنزع الشديد » وفي حد « وأغرق إليكم » ( 1 ) ، وكيف كان ، فالمراد انته استوفى نزع القوس ، أي : مدّها ، فيكون وقع سهمه أشد . « ورماكم من مكان قريب » فلا بدّ من إصابة سهمه ، وإنّما قد يخطى ء البعيد قالوا وقرب مكانه لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم كما في الخبر ( 2 ) قاله ابن أبي الحديد وتبعه ( ابن ميثم والخوئي ) ( 3 ) . قلت : ويمكن أن يكون المراد أنهّ يخدعهم من طريق ينخدعون له كما خدع آدم وحواء فأقسم لهما إنهّ لهما لمن الناصحين ويخدع بنيهما بالتزيّن لهم في الأرض ، والمخادع إذا دخل من باب يليط بقلب من يريده انخدع له ولو تفطن لخدعته ، فكيف إذا لم يتفطن . ففي غزوة الأحزاب - بعد قرب قريش من المدينة - جاء حيّ بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل - وكانوا في حصنهم قد تمسّكوا بعهد النبي صلّى اللّه عليه وآله - فدقّ باب الحصن فسمع كعب بن أسد قرع الباب ، فقال لأهله : هذا أخوك قد شأم قومه وجاء الآن يشأمنا ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمّد ، فنزل إليه وقال له : من أنت قال : حيّ بن أخطب جئتك بعزّ الدهر . قال : بل جئتني بذلّ الدهر . فقال : يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم وكنانة ، وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الزغابة ، وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ، ولا يفلت محمد

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 136 . ( 2 ) بحار الأنوار 60 : 268 حديث عن الرسول صلّى اللهّ عليه وآله . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 139 وشرح ابن ميثم 4 : 285 ، وشرح الخوئي 11 : 286 .